المقريزي
59
رسائل المقريزي
فرجعت فأتاها من الغد فقال : ما كان حالك ، فسكتت ، فقلت : أنا أحدثك يا رسول الله ، جرت الرحى حتى أثرت في يدها ، وحملت القربة حتى أثرت في نحرها ، فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادما تقيها حرّ ما هي فيه ، فقال : اتقى الله يا فاطمة وأدّى فريضة ربك واعملى عمل أهلك ، فإذا أخذت مضجعك فسبحى ثلاثا وثلاثين واحمدى ثلاثا وثلاثين وكبرى أربعا وثلاثين فهي خير لك من خادم ، قالت : رضيت عن الله وعن رسوله « 1 » . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إني لأعطى الرجل وغيره أحب إلىّ منه خشية أن يكب في النار على وجهه » « 2 » . وفي رواية « فوالله إني لأعطى الرجل وأدع الرجل ، والذي أدع أحب إلىّ من الذي أعطى ، ولكني أعطى أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير » « 3 » . ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « إني أعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم » « 4 » ، وروى ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكر بن جنادة حدثه أن أبا سالم الحبشانى حدثه عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : كيف ترى جعيلا « 5 » قال : قلت : [ مسكينا ] « 6 » كشكلة من الناس ، قال :
--> ( 1 ) عن أبي داود في ك : الأدب ب / 109 في التسبيح عند النوم ( 5063 ) ( 5064 ) وفي سنده : علي بن أعبد ، قال علي بن المديني : ليس بمعروف ولا أعرف له غير هذا الحديث ، وأصله ثابت بالرواية السابقة . ( 2 ) رواه البخاري ك : الإيمان ب / 19 ( 27 ) ، ومسلم ك : الزكاة ب / 45 إعطاء من يخاف على إيمانه ( 131 / 1058 ) ، والنسائي ك : الإيمان ( 8 / 104 ) ، وأبو داود ك : السنة ( 4683 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 176 ، 182 ) . ( 3 ) رواه البخاري ك : الجمعة ( 923 ) ك : فرض الخمس ب / 19 ( 3145 ) وك : التوحيد ( 7535 ) من حديث عمرو بن تغلب . ( 4 ) رواه البخاري ك : فرض الخمس ب / 19 ( 3147 ) ، ومسلم ك : الزكاة ب / 3 ( 132 / 1059 ) ، وأحمد ( 4 / 13346 ) عن أنس بن مالك . ( 5 ) هو جعيل بن سراقة الضمري ذكر فيه أبو نعيم في ترجمته ( 1 / 353 ) حديثا عن محمد بن إبراهيم بن الحارث أن قائلا قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أعطيت يا رسول الله عيينة والأقرع مائة مائة ، وتركت جعيل بن سراقة ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أما والذي نفسي بيده لجعيل خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ، ولكني تألفتهما ليسلما ، ووكلت جعيلا إلى إسلامه » . ( 6 ) سقطت من المخطوطة .